ياسين الخطيب العمري

77

الروضة الفيحاء في تواريخ النساء

وذكر في « حلية الأبرار » قوله في مريم عليها السّلام ولقمان هل هما نبيّان أم لا ؟ فأجاب الشّيخ محي الدّين النّوويّ : إنّ الجماهير على أنّهما ليسا نبيّين ، وقد شذّ من قال في نبوّتها ، ولا التفات إليه ، ولا تعريج عليه . وذكر في كتاب « شرح اللآلي » لعلي القادري قوله : ظاهر الأدلّة « 1 » يشير إلى نفي النّبوة عن الأنثى ، وعن ذي « 2 » القرنين ولقمان ونحوهما كتبّع ، فإنّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لا أدري أنّه نبي أم ملك » ، وكالخضر عليه السّلام فإنّه قيل : نبي ، وقيل : ولي ، وقيل : رسول على ما في « التّمهيد » فلا ينبغي لأحد أن يقطع بنفي أو وذكر في « شرح الجوهرة » : أنّ النّبيّ الّذي تظهر المعجزة على يده فذلك يحكم بنبوّته وعلى هذا [ ال ] « 3 » قول قد ذكر صاحب « كشف الأسرار » ما ظهر على مريم من المعجزات وعدّ منها : كان يأتيها رزقها ، وتكليم الملائكة لها ، وحملها بعيسى من غير رجل . فعلى قول صاحب « كشف الأسرار » أنّها نبية واللّه أعلم . وذكر في « شرح الجوهرة » : قيل بنبوّة مريم بنت عمران كما اختاره القرطبي في « شرح مسلم » وآسية امرأة فرعون ، وقيل : بعدم نبوّتهما كما هو الصّحيح وعليه الأكثر ، فإن قلت : فقد صحّ الحديث عن أبي هريرة رضي اللّه عنه من طرق عدة « خير نساء العالمين أربع : مريم بنت عمران ، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون ، وخديجة ، وفاطمة » . وصحّ أيضا في حديث ابن عبّاس رضي اللّه عنه : « أفضل نساء الجنّة خديجة وفاطمة ومريم وآسية » فهذا يقتضي التّسوية بينهنّ ، فيعارضه قوله تعالى . . . إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ

--> ( 1 ) في الأصل ( تشير ) بدلا من ( يشير ) . ( 2 ) في الأصل ( ذا ) بدلا من ( ذي ) . ( 3 ) زيادة يقتضيها السياق .